ابن كثير

194

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ، لهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق اللّه عليهم ، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم ، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ، ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أي ما هذه البقرة وأي شيء صفتها ، قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا تمّام بن علي ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ، ولكنهم شددوا فشدد عليهم - اسناد صحيح - وقد رواه غير واحد عن ابن عباس ، وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد ، وقال ابن جريج : قال لي عطاء : لو أخذوا أدنى بقرة لكفتهم ، قال ابن جريج : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا شدد اللّه عليهم وأيم اللّه لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد » قال : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ أي لا كبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل ، كما قاله أبو العالية والسدي ومجاهد وعكرمة وعطية العوفي وعطاء الخراساني ووهب بن منبه والضحاك والحسن وقتادة ، وقاله ابن عباس أيضا ، وقال الضحاك عن ابن عباس : عوان بين ذلك ، يقول نصف بين الكبير والصغيرة ، وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر ، وأحسن ما تكون ، وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك ، وقال السدي : العوان : النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها ، وقال هشيم ، عن جويبر ، عن كثير بن زياد ، عن الحسن في البقرة : كانت بقرة وحشية ، وقال ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لا لابسها ، وذلك قوله تعالى : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وكذا قال مجاهد ووهب بن منبه : كانت صفراء ، وعن ابن عمر : كانت صفراء الظلف ، وعن سعيد بن جبير : كانت صفراء القرن والظلف ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا نوح بن قيس ، أنبأنا أبو رجاء عن الحسن في قوله تعالى : بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها قال سوداء شديدة السواد ، وهذا غريب ، والصحيح الأول ولهذا أكد صفرتها بأنه فاقِعٌ لَوْنُها وقال عطية العوفي فاقِعٌ لَوْنُها تكاد تسود من صفرتها ، وقال سعيد بن جبير فاقِعٌ لَوْنُها قال : صافية اللون . وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسدي والحسن وقتادة نحوه ، وقال شريك عن معمر عن ابن عمر فاقِعٌ لَوْنُها قال : صاف ، وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس فاقِعٌ لَوْنُها تكاد تسود من صفرتها ، وقال سعيد بن جبير فاقِعٌ لَوْنُها صافية اللون ، وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسدي والحسن وقتادة نحوه ، وقال شريك عن معمر عن ابن عمر فاقِعٌ لَوْنُها شديدة الصفرة ، تكاد من صفرتها تبيض ، وقال السدي تَسُرُّ النَّاظِرِينَ أي تعجب الناظرين ، وكذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس . وقال وهب بن منبه : إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شاع الشمس يخرج من جلدها . وفي التوراة :